الشيخ المحمودي

625

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطّيّب والعمل الصّالح من خلقه . جعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار لم يمنع ضوء نورها إدلهمام سجف اللّيل المظلم « 8 » ، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن تردّ ما شاع في السّماوات من تلألؤ نور القمر . فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ، ولا ليل ساج ، في بقاع الأرضين المتطأطئات ، ولا في يفاع السّفع المتجاورات ، وما يتجلجل به الرّعد في أفق السّماء ، وما تلاشت عنه بروق الغمام ، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء ، وانهطال السّماء ، ويعلم مسقط القطرة ومقرّها ، ومسحب الذّرّة ومجرّها « 9 » ، وما يكفي البعوضة من قوتها ، وما تحمل الأنثى في بطنها .

--> ( 8 ) الفجاج بفتح الفاء وكسرها : الطرق بين الجبال ، وقيل الطريق الواسع الواضح بين الجبلين . والادلهمام : شدّة الظلمة . والسجف - بفتح السين وكسرها وسكون الجيم - : الستر . والجلابيب جمع جلباب وهو ثوب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها كأنّها ملحفة . والحنادس بفتح الحاء جمع حندس بكسر الحاء : الليل المظلم . وشاع : تفرّق . ( 9 ) الغسق - محرّكا - : ظلمة أول الليل أو اشتداد ظلمة الليل . وداج : مظلم . وساج : ساكن . والمتطأطئات : المنخفضات . واليفاع : المرتفع من الأرض . والسّفع : جمع السفعاع وهي السوداء تضرب إلى الحمرة والمراد منها الجبال . والتجلجل : صوت الرعد . وتلاشت : اضمحلت . وما يضمحلّ عنه البرق هو الأشياء التي ترى عند لمعانه . والعواصف : الرياح الشديدة . والأنواء : جمع نوء ، قيل : وهو أحد منازل القمر يعدّها العرب 28 يغيب منها عن الأفق في كل ثلاث عشرة ليلة منزلة ويظهر عليه أخرى ، والمغيب والظهور عند طلوع الفجر ، وكان عرب الجاهلية ينسبون نزول المطر لهذه الأنواء فيقولون : ( مطرنا بنوء كذا ) لمصادفة هبوب الرياح ونزول الأمطار في أوقات ظهورها . والانهطال : الانصباب . ومسقط القطرة : موضع سقوطها . ومقرها : موضع قرارها . ومسحب الذرّة ومجرّها : موضع سحبها وجرها ، والذرة الصغيرة من النمل .